«يا جبل ما يهزك ريح»، ومهما كانت الرياح عاتية فمصر من الجبال الرواسي التي لا تنال منها الرياح، 13 عامًا رأينا وعشنا وواجهنا خلالها كل أنواع الاستهداف بالمؤامرات والحروب التي كانت كافية لإسقاط قارة بأكملها، لكن مصر ظللت صامدة لم يهزمها إرهاب مدعوم من أجهزة مخابرات دول كبرى ولم تربكها تحالفات معلنة ضدها برعاية قوى إقليمية ودولية، ولم يخضعها حصار اقتصادي فرض عليها السنوات بقسوة، ولم تقلقها مظاهرات مأجورة بتمويلات لا حد لها، ولم يهز ثقتها وثباتها واستقرارها سيل الأكاذيب والشائعات التي لم تتوقف ساعة واحدة، أفسدت مصر كل المخططات وقطعت الطريق على كل المتربصين أفشلت كل محاولات جرها لحروب مدبرة لاستنزافها، وأوقفت مؤامرات توريطها في صراعات إقليمية ودولية محسوبة بدقة لإغراقها، طوال 13 عامًا تخرج مصر من مؤامرة لتواجه أخرى، تفسد تحالفًا شيطانيًا لتتصدى لتحالف أشد وأعنف وأخيث، ورغم كل ذلك لم تتنازل عن واحد من ثوابتها ولم تفرط في ذرة رمل من ترابها ولم تتهاون في أمنها أو مقدرات شعبها، بل فرضت إرادتها وخطوطها الحمراء على الجميع، مؤتمرات عقدت بليل للتآمر على المحروسة، ومليارات أنفقت التدريب الإرهابيين وتدعيم المأجورين إعلاميًا وسياسيًا وتمويل المرتزقة، قنوات انطلقت في الخارج خصيصًا لتهاجم مصر ومواقع وميليشيات إلكترونية للطعن في كل شيء يتحقق على أرضها وكله مخطط ومستهدف ويدار من أجهزة دول كبرى، من خطة قاعدة «دارمشتات» في 2013 عقب ثورة الشعب مباشرة مرورًا بتهديدات وتوعدات وتقارير دولية مكتوبة خصيصا للنيل من مصر ودعوات تحريض للمصريين للخروج وتظاهرات «إخوان تل أبيب» ضد مصر وصولًا إلى مؤتمر لاهاي «المشبوه» مؤخرًا وبترتيب وتمويل إسرائيلي واضح، ومع كل هذا ظلت مصر شامخة صلية، بل نجحت في كشف المؤامرة وفضح من وراءها والمقصود منها، المتآمرون الآن أصبحوا عرايا، يتساقطون واحدا تلو الآخر دولًا وكيانات ومنظمات وأشخاصًا وبقيت مصر ثابتة قوية لأنها على حق ولأن شعبها لم يفرط فيها ولأن قيادتها واعية مدركة ولأن جيشها حارس أمين ولأن مؤسساتها يقظة، وقبل كل ذلك وبعده لأن الله كتب لها النجاة.
يخطط المتآمرون لحصار مصر فتبنى المزيد من المشروعات العملاقة، يهاجمون مؤسسات الدولة فتزيد إنجازاتها، يدبرون للتفجير والتخريب فنشيد عمرانًا يفوق كل ما تم خلال قرون، يمارسون حرب التشويه فنتقدم خطوات للأمام وتحظى بثقة العالم.
هذه هي مصر الشامخة التي لم تنكسر يومًا، لم تنل منها مؤامرات رغم كثرتها على مر التاريخ، ولم تهزمها انكسارات بل سريعًا ما تعود أكثر صلابة وعزيمة، ونصر أكتوبر 73 شاهد لا يغيب على عظمة وقوة مصر وشخصيتها وشعبها، وانتصارها على الإرهاب دليل على أن ما تمتلكه مصر من قدرات لا يملكها غيرها، لا نتباهي ببلدنا رغم أن هذا حقنا، ولكننا تكتب الحقيقة ونصف الواقع الذي لا ينكره إلا جاحد، وخلال السنوات الماضية ازدادت قوة مصر لأن شعبها أدرك قدرته على تغيير كل المعادلات وهزيمة كل التحديات طالما تمسك بوحدته، خلال السنوات الماضية عرف المصريون أن المؤامرة ليست وهمًا بل واقع يعيشونه، وأن المتربصين ببلدنا لا يريدون أن تقوم لها قائمة، وأن السبيل الوحيد لهزيمة هؤلاء المتربصين هو توحد الإرادة المصرية، والاصطفاف خلف الدولة ومؤسساتها وقيادتها التي تحارب في كل الاتجاهات وتجاهد من أجل البناء وحماية الوطن ومقدرات الشعب.
*****
واذا كان الوعى وتوحد الإرادة والعمل والاصطفاف والصير أهم أسلحة انتصارنا طوال السنوات الماضية رغم صعوبة التحديات وإمكانات العدو، فعلينا أن نظل متمسكين بأسلحتنا، الوعى بما يجرى حولنا وما يخطط لنا وهو حقيقة، وتوحد إرادتنا على المواجهة وهو واجب، ومواصلة العمل لاستكمال ما تم من بناء وهو فرض، وعدم التنازل عن الاصطفاف خلف قيادتنا التي تثق في وطنيتها ورؤيتها وهذا ضرورة، والصبر على الأزمات والتعامل معها بما لا يمكن المتأمرين منا وهذا هو الأهم.
لكن في المقابل الحكومة عليها واجبات، هكما تطالب المواطن بالوعي تطالب الحكومة بالمصارحة وكشف كل الحقائق للمصريين، ولنكن البداية من المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر القادم، وكما نتحدث عن العمل فالحكومة أولى بأن تكثف جهودها وتنجز أولويات المواطن وتسخر كل إمكاناتها لصالح ما يلبي احتياجاته.
وكما نؤكد على الصبر فعلى الحكومة أن تتحلى بالمبادرة في التصدي للأزمات وأن تراعى ظروف المواطن وتجتهد في تنفيذ تكليفات وتوجيهات السيد الرئيس بالتخفيف عنه ودعمه في تحسين معيشته.
في النهاية.. كلنا في مركب واحد هو الوطن وعلينا أن نتماسك حكومة وشعبًا، فالحرب لم ولن تتوقف ولن ننتصر إلا بتماسكنا ووحدتنا ووعينا.. التحدى كبير لكن عزيمتنا أقوى.